عمر السهروردي
64
عوارف المعارف
الباب الخامس في ماهية التصوف أخبرنا الشيخ أبو زرعه طاهر أبي الفضل في كتابه قال : أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي إجازة ، قال : أنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أنا إبراهيم بن محمد بن رجاء ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد البغدادي ، قال : حدثنا عمر بن أسد ، عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لكل شئ مفتاح ، ومفتاح الجنة حب المساكين . والفقراء الصبر هم جلساء اللّه يوم القيامة . فالفقر كائن في ماهية التصوف وهو أساسه ، وبه قوامه . قال رويم : التصوف مبنى على ثلاث خصال : التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار بالفقر لم يتحقق بالتصوف . وسئل الشبلي عن حقيقة الفقر فقال : أن لا يستغني بشئ دون الحق . وقال أبو الحسين النوري : نعت الفقير السكون عند العدم ، والبذل والإيثار عند الوجود . وقال بعضهم : إن الفقير الصادق ليحترز من الغني حزر أن يدخل عليه الغني فيفسد فقره ، كما أن الغني يحترز من الفقير حزر أن يدخل عليه الفقر فيفسد عليه غناه . وبالإسناد الذي سبق إلى أبي عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا عبد الرحمن الرازي يقول : سمعت مظفرا القرميسني يقول : الفقير الذي لا يكون له إلى اللّه حاجة . قال : وسمعته يقول : سألت أبا بكر المصري عن الفقير ، فقال : الذي لا يملك ولا يملك .